top of page
  • Writer's pictureنايف ناجي

الحلقة التاسعة: المرونة العصبية والمستقبل



آهلا بكم جميعا،

اليوم ساحدثكم عن ما يسمى في علم الاعصاب ب ال neuroplasticity ٬ او المرونه العصبيه ٬ وسآقص عليكم اول لقاء بيني وبين هذا االمصطلح.

قبل ثلاث سنوات وانا في احد محاضرات مادة الباثوفيزيولوجي ٬ طبعا هذه الماده تشرح كيف تعمل وظائف الجسم البشري ومن ثم ماهي الامراض المحتمله التي قد تصيبه ٬ وكعادة آي طالب يداهم الملل قاعة المحاضره ٬ لتضع يدك على خدك وتقول اوكي متى يخلص شرح الدكتور ويفكنا ٬ الدرس في ذلك اليوم كان يتناول منطقة المخيخ واهميتها ٬ ومهمة المخيخ بشكل عام هو ضبط الجسم وجعله في حالة اتزان مستمره ٬ وأيضا دوره كبير في الذاكره الاجرائيه ٬ عموما بدآ الدكتور يتحدث عن حاله طبيه غريبه حدثت في الصين ٬ امراه تبلغ من العمر ٢٤ سنه ٬ اتجهت للمستشفى لمعاناتها من دوخه وغثيان وتعب عام ٬ بعد الفحص المبدئي طلب لها طبيبها اشعه مقطعيه ليرى ماحال الدماغ.

تمت الاشعه وكانت النتيجه صادمه ٬ المراه ليس لديها مخيخ !!!!

نعم ليس لديها مخيخ ٬ طيب كيف قدرت أصلا تعيش وتصل لعمر ٢٤ سنه دون ان يكون هناك خلل واضح وصريح ٬ بعد اخذ تاريخها المرضي ٬ ذكرت والدتها انها كانت تعاني قليلا من عدم اتزان في المشي ٬ وانها تاخرت الى ان بدات تتكلم في صغرها.

حالتها فتحت سؤال كبير عن كيف أعاد الدماغ تشكيل لنفسه ليقوم بوظائف في العاده لا يقوم بها الا المخيخ.


اذا كتعريف مبسط ٬ الليونه العصبيه هي قدرة الدماغ على إعادة تشكيل نفسه.

يدخل في ذلك انشاء شبكات عصبيه وانتهاء شبكات أخرى.

مبدآ مهم لنفهم مالذي يحدث بالضبط يختصر في جملتين ٫ الاولى ( use it or lose it )

يعني إما ان تستخدم الوظيفه او المعلومه او انك ستخسرها.

اشهر مثال على ذلك هو النسيان.

فالنسيان على مستوى الدماغ هو ان الخلايا العصبيه التي ترتبط وتكون معلومه ٬ اذا لم يستذكرها الشخص لفتره طويله ٬ فان الترابطات تبدا تذبل وتختفي.. لتختفي معها المعلومه.


الجمله الأخرى : الاعصاب التي تشتعل مع بعض ٬ تبدا في الارتباط مع بعض.

هذان المفهومان مهمان جدا لفهم الامثله التي ساذكرها.

اعيدها للتذكير ٬ اما ان تسخدم الاعصاب او ستفقدها ٬ و الاعصاب التي تشتعل مع بعض تعمل مع بعض.


في هذه الحلقه سنناقش كتاب رائع جدا .. لعالم الاعصاب : norman doidge

عنوان الكتاب : The Brain's Way of Healing

طريقة الدماغ لشفاء نفسه.


هذا الكتاب في ظني انه من الكتب التي غيرت مفاهيم متآصله في فهم الدماغ.

فالفهم السائد والمنتشر بين الناس العامه وكذلك الأطباء المتخصصين ٬ آنه لو حدث وتضرر الدماغ ٬ فان شفاءه يعتبر شبه مستحيل٬ ويجب على الشخص ان يتعايش مع ذلك.

فجميعا نعرف ان الجلطه الدماغيه تنهي الشخص ٬ ويكون مصيره شلل دائم يرافقه طول حياته.

ولكن اليوم سنتعلم ان هذه المعلومه ليس دقيقه ٬ فالجلطه الدماغيه ممكن ان يتشافى صاحبها ٬ والكتاب يعرض امراض كثيره تشافت ٬ كمرض التوحد ٬ فرط الحركه ٬ مرض الباركنسون ( الشلل الارتعاشي ) وأيضا الإصابات الدماغيه . كذلك ساتحدث عن متلازمة الألم المزمن.

كل هذه الامراض في اطار فهم المرونه العصبيه نسبة شفاءها عالي جدا.

.

( فاصل )


لنبدآ بقصة ذكرت في الكتاب : وهي عن طبيب اصبح لاحقا مشهور في علاج الآلام المزمنه عن طريق المرونة العصبية .

وللتوضيح الالام المزمنه من الصعب جدا علاجها ٬ لان استخدام الادوية مثل المورفين يجعل الشخص يدمن عليه مع الوقت وبالتالي يحتاج لجرعات اعلى .

استخدام المسكنات الأخرى زي البنادل والابوبروفين مؤذيه للكبد وللكلى ٬ لذلك في الطب هناك ناس متخصصه فقط في علاج الالام وبالاخص الآلم المزمن.

عموما ٬ الدكتور MoskowitZ صاحب القصه تخصصه الأول طب نفسي ٬ ولكن غير تخصصه بعد سلسله من الاحداث ٬ من احدها انه كان يعاني من الالام في الرقبه ٬ والسبب انه خلال التزلج على الماء سقط والتوى راسه ليكون اول عضو يصطدم بالماء.


اصبح آلم الرقبه جزء من يومه ٬ فعلى مقياس الالم٬ يحصل آلمه على ٨ من عشره ٬ طبعا ١٠ من ١٠ اقوى آلم ٬ و ١ من عشره اقل آلم ٬ فيقول آنه في بعض الأحيان لا يستطيع العمل من الآلم في رقبته.

استخدم جميع المحاولات من مورفين وادويه٬ الى علاج طبيعي ولكن بدون فائده تذكر ٬ استمر هذا الوجع لمدة ١٣ سنه .

سئم وحاول ان يبدآ البحث لعله يجد حلا ٬ ولحسن حظه وقعت يده على ورقه لعالم فيزولوجي آلماني من سنة ١٩٧٨ ٬ يقول فيها ان الآلم المزمن هو عباره عن خلل في تكوين ليونه عصبيه تجعل الاعصاب تعيد تشكيل لنفسه لتكون دائره عصبيه مسؤوله عن هذا الألم الداىم ٬ أي ان الدماغ مع مرور الوقت ووجود الألم ٬ بدات الاعصاب التي تعمل مع بعض تتواصل مع بعض ( كما ذكرت في البدايه ) ٫ لذلك حتى استخدام العلاجات التي تخفف الألم لا تفي بالغرض لان المشكله في الدماغ نفسه ٬ هناك خريطة للالم موجودة.

وما يزيد الوضع سوءا ٬ هو ان هذه الخريطه تبدا في التمدد ٬ فبدلا ان تكون محصوره في عضله واحده٫ تتمدد الى الأماكن المجاوره .

اضف الى ذلك ان الألم نفسه يصبح اقوى ٬ لان الخلايا العصبيه تكون حساسه جدا لاي اشاره تاتيها فتشتعل بشكل كبير وسريع.

العجيب ان هذه الورقه التي سقطت في يده ٫ لم تكن مقبوله لمده ٢٥ سنه ٬ وانها في الأصل لم تكن معروفه٬ ولم تطبق في علاج الألم المزمن من قبل.

الدكتود Moskowitz يقول بان الآلم المزمن ٬ هو عباره عن آلم متعلّم ٬ هو ليس اشاره لوجود مرض وانما هو في حد ذاته آلم ٬ طبعا الألم مفيد لنا لان الألم هو من يخبرنا بان جسمنا يتعرض للخطر ٬ وبدونه قد نهلك بلا شك٬ ولكن المشكله هنا في وجود الألم لفترات طويله يجعل منه شي ينكد حياتنا بدون فائده .

نعو لصديقنا Moskowitz ٬ لكي يفهم مالذي يحدث قرآ ما يقارب ١٥ الف صفحه في علم الاعصاب ٬ ليفهم حقيقة هذا الدماغ الصلصال ٬ الذي يتشكل ويتغير بطريقه عجيبه ٬ وصل لفكرة جديدة يقول فيها ان الاعصاب التي لا تتشتعل مع بعض لا تتواصل مع بعض ٬ غريب ٬ يعني قصده اننا الان عرفنا ان الاعصاب اللي تعمل مع بعض تتواصل مع بعض ٬ ليش ما نحاول نفصل بينها ونضعفها بحيث ان الدائره العصبيه تنكسر ٬ واذا انكسرت عميلا الألم المزمن اللي استمر لسنوات يختفي .

واو فكره جميله ٬ بس كيف نطبقها ؟

في البداية رسم ثلاث صور للدماغ ٬ ووضح فيها خريطة الألم ٬ الصورة الأولى جعل فيه الألم القوي الذي يكون مؤقت ٬ الصورة الثانيه صورة الدماغ ووجود خربطة الآلم المزمنه لفتره طويله ٬ والرابعه دماغ لم يسجل أي نوع من الألم .

وجد ان الألم الحاد يستحوذ على ١٦ منطقه تكون مشتعله داخل الدماغ ٬ في الألم المزمن نفس المناطق ولكن امتداد المناطق اكبر ٬ يمتد الى مناطق مجاوره ٬ وصورة الدماغ السليم لا يظهر عليه شي.

الان عرفنا وين بالضبط الألم جالس يصنع ٬ الملاحظه التي سجلها ٬ هو ان نفس المنطقه التي تصنع الألم المزمن ٬ يتم فيها أيضا عمليات أخرى ٬ مثل التفكير ٬ التصور ٬ المشاعر ٬ وأنواع من الحركه ووظائف أخرى .

وهذا يشرح سبب ان الشخص اذا كان يتالم لا يتسطيع ان يفكر جيدا ٬ والبعض لا يتحمل بعض الأصوات ٬ واخرون يصبحون غاضبون ولا يريدون ان يكلمون أحدا ٬ كله هذا بسبب ان هذه المناطق تكون مشغوله بصناعة الألم في حين ان باقي المهام تعطل او تظهر بشكل مشوه.

الان تاتي الفكره الذكيه٬ يقول Moskowitz مادام ان نفس المنطقه مسؤوله عن صناعة الألم ووظائف أخرى.

فمثلا بدل ان نجعل الألم هو من يكون فعال ٬ عندما يكون هناك الم لماذا لا نتحدى ذلك ونقوم مثلا بمشاهدة التلفاز او عدم التفكير بالالم والتركيز على صورة معينه ٬ بهذه الطريقه كلما حاولت الدائره العصبيه للالم في التواصل ٬ يتم قطعها بمهمه أخرى ٬ مع الوقت ستضع الداىره ويخف الألم.

مع خبرته خلال السنوات حدد اغلب الأماكن التي يكون فيها الألم ٬ وما هي الاجاراءات الأخرى التي تقوم بها نفس المنطقه.

طبعا الم الرقبه المصاحب له كان هو اول التجربه ٬ قرر ان يقوم باستخدام النظر ٬ واستخدم الصور الثلاث التي رسمها لتساعده اكثر على الالتزام ٬ فبمجرد ان يشعر ببداية الألم ٬ يضع عينه مباشره على الصور الثلاث ليتجاهل المه.

في البداية كان انخفاض الألم بسيط ٬ ولكن بعد ٦ أسابيع بدات منطقه الألم تصبح اصغر شيئا فشيئا ٫ حتى انه بعذ ٤ اشهر كان الالم قد اختفى تماما.

نتيجه مذهله٬ وصدقا عندما قرآت هذه التجربه قررت ان انشرها بأسرع وقت ٬ لانني اعلم أقارب لي وأصدقاء لي يمرون بالالم مزمنه فقلت في نفسي قد يكون هناك الكثيرون يعانون من الم مزمن وقد تفيدهم هذه الحلقه.


( فاصل )


كما استطاع moskowitz تغيير الألم جذريا عن طريق استخدام الليونه العصبيه لصالحه ٫ هناك أيضا تطبيقات أخرى ٬ ولكن في البداية نريد ان نفهم اكثر ما الذي يتم بالضبط في الدماغ عندما يكون هناك خلل فيه.

لنضرب مثال لشخص أصيب بجلطه في دماغه ٬ مالذي يحدث وما الأشياء التي يستطيع علم الاعصاب تقديمها له ٬ يقول الكاتب الدكتور Norman ان الدماغ عندما يتعرض لجلطه يصبح ولمدة تقارب الست أسابيع لا يعمل بشكل سليم ٬ وعندما يحاول المريض مثلا تحريك يده المشلوله ٬ فهو لا يستطيع ٬ طبعا للتوضيح ليتضح لماذا يحدث شلل٬ عندما تحدث جلطه تتصاحب بشلل في الجانب المقابل ٫ فلو حدثت الجلطه في الفص الأيمن من الدماغ ٬ الشلل سيحدث في اليد اليسرى ٬ لان أعضاء الجسم كل عضو يكون له منطقه تخصه بترتيب معين ٬ ( الجلطه اما ان يكون سببها انسداد شريان او انه يتمزق )







14 views0 comments

Comentários


bottom of page