top of page
  • Writer's pictureنايف ناجي

الحلقة السادسة: لماذا ننام وماهي الاحلام؟



لماذا الإنسان ينام ؟

ماهي الأحلام ؟

وماهي العمليات الحيوية خلف ذلك كله ؟

التوضيحات :

1- هذا التوضيح لمن يتابع البودكاست على اليوتيوب ، هذا البودكاست في الأصل فقط صوتي ولا يحتوي على فيديو وصور ووضعته على اليوتيوب لكي ينتشر بشكل أكبر ، فأرجوا ممن يشاهد هذا المقطع على اليوتيوب الإشتراك في البودكاست على التطبيق نفسه ، إذا كان جوالك ايفون يوجد تطبيق أيفون موجود تطبيق بودكاست على جوالك فقط ادخل على البرنامج واكتب ذا بريني برين وستجد البودكاست هناك ، أما أصحاب الاندرويد فتستطيعون تحميل تطبيق أسمه بودكاست قو ، بعد التحميل نفس الشي اكتبوا ذا بريني برين واشتركوا .

وهناك ميزة رائعة للبودكاست وهو أن يعتبر عملي أكثر فمثلا إذا تسوي رياضة أو طفشان في زحمة السيارات أثناء الذهاب للعمل تستطيع أن تسمع للبودكاست وتجعله مثل الصديق اللي يسولف لك حتى تصل مكانك أو تنتهي من رياضتك .

2- التنبيه الثاني هناك إضافة جديدة للبودكاست وهي أنني سأضع في وصف الحلقة مقاطع فيديو لبعض النقاط التي أريدها أن تتضح ، فعندما أشير لفكرة معينة خلال الحديث ، فقط إذهب لصندوق الوصف وشاهد الفيديو الذي سأضعه .

أحيكم مرة ثانية في هالبودكاست ويالله نبدأ ....

( فاصل )

النوم والأحلام موضوعان شيقان وألغاز حدوثهما في الحقيقة حيرت العلماء .

من منا من لم يتسائل عن معنى الأحلام أو عن فائدة النوم .

ولكي تكون هذه الحلقة مفيدة سأبدأ بالحديث عن النوم ومراحله وكيف يحدث بشكل مبسط ، ومن ثم سأنتقل إلى الأحلام ولماذا تحدث وما المعنى الخفي الذي تخبؤه ؟

من المنطقي أن الأنسان يأكل عندما يجوع ، ويشرب الماء عندما يعطش ، وينام عندما يتعب !

ولكن هل حقاً فقط التعب هو السبب الرئيسي للنوم ؟ سنرى ذلك قليل :

بلغة الأرقام لو حسبنا بالسنوات كم الفترة التي ينام فيها الإنسان خلال حياته فسنجد أن ثلث حياته يقضيها في النوم يعني تقريبا 25 سنه لشخص عاش 75 سنه

25 سنه من النوم ، شيء ليس ببسيط ، لذلك هذا الشيء جعل العلماء في رحلة تساؤلات وبحث حول النوم وظواهره

كما نعلم أن جسم الإنسان منظم بطريقة عجيبة ومن تلك النظم هو وجود السيركديان ريثم ، الساعة البيولجية ، الساعة البيولوجية هي كالساعة العادية مؤقته على نظام الجسم بحيث أنها تخبر الإنسان متى ينام ومتى يصحو ، وأيضا هناك ساعات بيولوجية أخرى تتدخل في تنظيم أشياء كثيرة داخل الجسم .

كان يظن أن دوران الأرض، وطلوع الشمس وغروبها هي التي تنظم الساعة البيولوجية للإنسان ، ولكن في عام 1729 أثبت أحد العلماء أن أوراق الأشجار حتى في الظلام تتحرك بالتناسق مع دورة النهار ، ومن ذلك الحين فهموا أن الساعة البيولوجية توجد في مملكة الحيوانات وكذلك النباتات ، لذلك عرفوا أن الساعة البيولوجية تطورت بطريقة تستطيع أن تتوقع دورة الليل والنهار حتى ولو لم يكن هناك أي مؤشر يدل على ذلك .

ولكي يثبتوا أن الإنسان يستطيع جسمه أن يتوقع دورة الليل والنهار قاموا بالتالي :

أخذوا مجموعة من الأشخاص ووضعوهم في غرفة معزولة تماما بلا ضوء ولا يستطيع الشخص أن يخمن بناءا على أي عوامل خارجية ما إذا كان نهار أو ليل ، سمحوا للشخص أن ينام متى ما شعر بذلك وأن يستقيظ متى ما شعر أنه أكتفى من النوم .

وكانت النتيجة أن الساعة البيولوجية لم تتغير.

لاحظوا أن هناك زيادة ساعة واحده عند بعض الأشخاص يعني أصبحت 25 ساعة بدلا من 24 ساعة ، ولكن حدوث هذا الشي كان حقاً غريب .

بعد ما انتهت التجربة ورجع هؤلاء الأشخاص للحياة الطبيعية تم إعادة ضبط الساعة البيولوجية متماشية مع العوامل الخارجية .

دورة النوم والاستيقاظ ليست الفريدة من ناحية وجود ساعة بيولوجية لها لأن الكثير من الأحداث الفيزيولوجية أيضا لها ساعات بيولجوجية تنظمها بشكل مستمر ، فمثلا مستوى التركيز، حرارة الشمس ، إفرزات الهرمونات كلها تزيد أو تنقص خلال اليوم بناءا على ساعات بيولوجية تتزامن مع دورة الليل والنهار .

نأتي الآن إلى السؤال كيف يتزامن النوم والاستيقاظ مع دورة الليل والنهار ؟

في شبكية العين توجد خلايا عصبية تتفاعل مع الضوء وتنقلها على شكل إشارات عصبية إلى نواة تسمى سيبراكيازمتك نيكليس ، ومن هناك تكمل طريقها إلى الهيبوثالامس وهنا يبدأ تنظيم الجسم بناءا على المعلومات التي استقبلها .

الساعة البيولوجية ترتب لنا النوم والاستيقاظ ، وعندما يقرب موعد النوم ويقل ضوء الشمس ، ويبدأ الظلام في الإنتشار هنا تبدأ غدة صغيرة اسمها بانيل قلاند ، أو الغدة الصنوبرية ، تشبه الصنوبر تفرز هرمون الميلانوسيت ، هذا الهرمون يكثر إفرازة في الظلام ، وعند وجود الضوء يكون في أقل تركيز له .

الغدة الصنوبرية هذه تنظم أنماط النوم خلال تغير الفصول .

والملفت في الأمر أن الفيلسوف ديكارت كان يظن بأن هذه الغده الصغيرة هي مركز الروح البشرية ، لا أدري في الحقيقة لماذا فكر بهذه الطريقة ، فقد يكون موقعها في منتصف الدماغ أوصله لهكذا نتيجة أو في وقته لم يكون واضحا وظيفة هذه الغدة فقال هاه الروج هنا ، كل شي وارد.

عموماً بعد أن استرخى الجسم واستعد الإنسان للدخول إلى عالم النوم والأحلام ، هنا بالذات يتأمل العلماء النقله التي تحصل من عالمين مختلفين، فالإنسان ينتقل من وعي وإدراك معين إلى عالم آخر بوعي ومنطق مختلف .

دراسات كثيرة بحثت في هذا الموضوع ، وأجزاء كثيرة من الدماغ تدخل في هذا التنظيم .

وسنبدأ بالمسارات العصبية التي تبدأ من جذع الدماغ ، هذه المسارات ترتبط بعدة نوايا ، وتحدد حالة الجسم إما أن يكون نائماً أو مستيقظاً ، هذا القرار يكون بيد جذع الدماغ لذلك هو بمثابة ( مزود للطاقة ) لأجزاء كثيرة في الدماغ ، يدخل فيها الدماغ الأمامي ، هيبوثلامس وغيرها، هذه الدوائر العصبية تسمى علمياً ب اسندينق اروزال سستم .

اسندينق يعني شي تصاعدي من جذع الدماغ إلى الأجزاء الأحرى

اروزال : حالة الإستيقاظ

سستم : نظام

نظام الاستيقاظ التصاعدي )

هذا النظام الموجود في جذع الدماغ لو تعرض لإصابة يدخل الإنسان في حالة تشبة الغيبوبه ومن هنا استدلوا على دوره الهام في تنظيم النوم والاستيقاظ ولكي يتأكدوا قام العلماء بتجربة على حيوانات فصلوا فيها جذع الدماغ عن الدماغ وفقد الحيوان وعيه .

كما أن الإشارات الصاعدة إلى الأجزاء العلية يتحكم فيها جذع الدماغ ، هناك أيضا أوامر العصبية نازلة من الدماغ للأسفل ، هذه الأوامر هي التي تتحكم بحركة الإنسان ، لذلك أُثناء النوم تكبح هذه الإشارات ويكون الإنسان مشلولاُ لا يستطيع الحركة أثناء النوم ، طبعا هذا الشلل المؤقت له سبب مقنع سنفصل فيه عند الحديث عن مراحل النوم .

جانب مهم آخر في آلية النوم ، وهي النواقل العصبية داخل الدماغ أثناء النوم؟

النواقل العصبية تختلف في حالة النوم عن حالة الإستيقاظ ، لن نتعمق كثيراً في التفاصيل الدقيقة ولكن مجملاً ، عندما أذكر النواقل العصبية ( نيروترانسميتر ) فأنا أقصد المركبات الكيميائية التي تستخدمها الأعصاب فيما بينها للتواصل .

نوع النواقل العصبية المفرزة في حالة الإستيقاظ تكون عبارة عن اسيتيلوكلين ،تواجد هذا الناقل يزيد من التركيز ويحفز نشاط الدماغ

بينما في حالة النوم تكون النواقل العصبية من نوع آخر كالنورادرينالين والسيراتونن وعملها يكون تثبيط نشاط الدماغ وكبح المسارات الصاعدة لتساعد على النوم .

وهنا يأتي تطبيق عملي لفائدة دراسة مثل هذه التفاصيل، من الإستخدامات الطبية لهذا الفهم هو إستخدام أدوية لأمراض نفسيه ، حيث أن هذه الأدوية يتمركزعملها حول إبقاء هذه النواقل العصبية بين الأعصاب وبالتالي تهدئة المريض ، فمثلا لو كان الشخص مصاب بهلوسة كعرض من أعراض مرض انفصام الشخصية، الهلوسة تعني أن نشاط الدماغ عالي ، ولكي نهدأ المريض يجب أن نستخدم شيء يقوم بزيادة النورأدرينالين والسيراتونين وبالتالي يصبح المريض في حالة هدوء .


لماذا ننام ؟

بشكل مبدأي النوم هو حالة التجديد والترميم لما يحصل للشخص خلال اليوم ، والدراسات أكدت على أنه خلال النوم يتم إعادة ترتيب وتهيئة للأعصاب وكأن هذه العمليات تسوي إعادة تشغيل للدماغ إن صح التعبير .

أضف إلى ذلك أن النوم مهم لتقوية الذاكرة ولو تذكرون في الحلقة التي تحدثنا فيها عن موضوع الذاكرة ، ذكرنا أن النوم مهم جداً لبناء ذاكرة قوية ، فخلال النوم يتم مراجعة المعلومات وتثبتيها ومن ثم نقلها إلى الذاكرة الطويلة ، كذلك إنتقاء المعلومات التي تستحق الحفظ يتم خلال النوم ، فالمخ بنفسه يقرر أي من المعلومات تستحق أن تبقى وأي منها تحذف .

عموما لمن يريد أن يستزيد عن موضوع علاقة النوم بالذاكرة يستطيع أن يعود إلى حلقة ( أيتها الذاكرة ، من أنت ؟ ) وسيجد تفاصيل أكثر عن هذا الموضوع .

هناك وجهة نظر داروينية أو تطويرية تقول أن تعدد مهام النوم يعود إلى تطور الإنسان عبر الوقت ، وكأن الجسم تعلم وأصبح يرتب جدول أعماله ويوزع طاقاته بناء على تعاقب الليل والنهار، فكون أن الجسم في حالة إستيقاظ هذا يكلف الإنسان الكثير من الطاقة ولكن إن كان الجسم هادئ دون حركة فهذا يعني أن العضلات لن تكلف الجسم الكثير .

ومن الوصف الغريب للنوم أن البعض شبهه بالسبات الشتوي الذي يحصل للدب القطبي ، ولكن عند الإنسان هذا السبات الشتوي أقل بكثير ، وهذه الطريقة ليست فقط تقلل من تكاليف الطاقة وإنما تساعد الإنسان ليعيش لفترة أطول .

فرضية أخرى تقول بأن أغلب الحيوانات تكيفت على العمل في فترة معينة سواءا في الليل أو النهار لأن هذا التكيف يتناسب مع قدراتها ويرفع من نسبة أن تعيش دون التعرض للأخطار ، ولأن هناك حيوان مفترس فهناك حيوان فريسة ، ولو خرجت هذه الفريسة لنفرض أثناء النهار فإن هذا الخروج يهدد حياتها ويعرضها للإنقراض ، هذا من ناحية الخطر الواقع من الحيوانات الأخرى ، أيضا هناك خطر آخر وهي الطبيعة ، فالبرد عامل خطر لبعض الحيوانات ، كذلك عدم القدرة على الرؤية ليلاً هذا خطر آخر إلخ من هذه الأخطار الطبيعية ، لذلك كان الحل هو إيجاد نظام يقلل من نسبة التعرض للموت ، والنوم حل لهذه المشكلة .

طريقة النوم عند الحيوانات تم دراستها لأكثر من تسعين نوع من الثديات ، فكما أن الحيوانات بلا شك تنام إلا أن مراحل نومها تختلف وعدد الساعات كذلك ، فالزرافة مثال جيد لأقل الحيونات الثدييه التي تنام ، فمدة نومها ساعتين فقط ، بينما القطط تعتبر كسولة فهي تنام ما يقارب 13 ساعة .

طريقة النوم أيضا مبهرة فمثلا المواشي تنام وأعينها مفتوحة ، أما الدلافين تنام فقط بنصف دماغ لستستمر في السباحة متجهة للسطح من أجل الهواء .

( فاصل)

إذا ما تعلمناه حتى الآن أن الجسم له ساعة بيولوجية تنظم الوظائف الحيوية ومن ضمنها النوم .

كذلك تعلمنا كيف يبدأ الإنسان بالنوم ، ولماذا ينام ؟

الآن سندخل إلى مراحل النوم ، وعالم الأحلام .

في البداية الإنسان يقضي ما يقارب 6 سنوات من حياته وهو يحلم .

وفي الليلة الواحده يحلم الإنسان من 3 إلى 6 مرات ، وحال إستيقاظه ينسى ما يقارب 90 في الميه من الأشياء التي حلم بها والأحلام التي غالبا يتذكرها النائم هي تلك التي حدثت قبل أن يستيقظ بوقت قصير .

هناك مرحلتين رئيسيتين يتنقل فيه النائم ، كل مرحلة منها تتسم بصفات خاصة ، وقد تصبح قادرا على تحديد ولو بشكل عام الحالة التي يمر فيها النائم أمامك بعد أن أنتهي من هذه الحلقة .

استعان الباحثون ليحددون مراحل النوم بثلاث أجهزة .

الأول : جهاز ( الإي إي جي ) تخطيط امواج الدماغ و يصف حالة الترددات العصبية في كل مرحلة

الجهاز الثاني اسمه ( الإي إم جي ) ، وهو يخطط كهرباء العضلة ، فهو يسجل نشاط التيارات العصبية في العضلات .

وآخر جهاز يسمى ( إي أو جي ) ، يخطط كهرباء كهربائية العين .

من خلال هذه الأجهزة أستطاعوا أن يصنفوا مراحل النوم .

المرحلتان الرئيسيتان هما : نون ريم سليب ، والريم سليب .

كلمة ريم هي اختصار لجملة رابيد آي موفمنت ، أي حركة العين السريعة ،في هذه المرحلة تتحرك عين النائم ، في المرحلة الأخرى النون ريم سليب لا تتحرك العين بنفس الحركة السريعة ، إذا صار عندنا مرحلة بحركة عين سريعة وأخرى بدون أي حركة.

عندما تستلقي على السرير ويبدا جسمك في في تجهيز نفسه للنوم أول مرحلة تتعرض لها هي النون ريم ، المرحلة التي تكون فيها عينك بلا حركة سريعة .

هذه المرحلة تتدرج إلى أربع مراحل أخرى ، مجمل هذه المراحل هو أن الجسم تطرئ عليه تغيرات فيزيولجية، فمثلاً العضلات تستترخي ، التنفس يصبح أقل ، ودرجة حرارة تنخفض ، كذلك نشاط الخلايا العصبية وترددها يصبح أقل ،هي لا تختفي تماما لأن إختفاءها يعني أنك دخلت في غيبوبة وإنما يصبح ترددها أقل .

بعد الأربع مراحل التي تندرج تحت نون ريم ، تبدأ مرحلة الريم ، حركة العين السريعة ، وهي مرحلة تختلف بسبب أن الترددات التي يسجلها جهاز تخطيط أمواج الدماغ تشبه تلك التي يكون فيها الإنسان مستيقظ فالترددات تكون عالية بمدى قصير .

أثناء هذه المرحلة يكون الجسم مشلول ، لأن الإشارات النازلة من أعلى الدماغ من الكورتكس ( القشر الدماغية ) إلى الأطراف تُكبح ولا تستطيع مواصلة طريقها للأسفل ، ماعدا العين فهي الشي الوحيد الذي لا ينشل ولا يقف ، ولذلك تكون حركة العين واضحة ، فالعين تبدا تتحرك يمين ويسار من تحت الجفن ، ومن هنا جاء أسم هذه المرحلة معتمدين فيه على حركة العين .

لذلك لو نظرت لشخص نائم ولاحظت أن عينه تتحرك يمين ثم يسار بشكل مستمر من تحت الجفن فستعلم أنه يمر في مرحلة الريم سليب ، وسأضع في صندوق في الوصف رابط لمقطع فيديو يريك كيف يحدث ذلك .

الشلل الذي يحدث أثناء مرحلة الريم سليب ليس عبثاً ، لأن 90 في الميه من الأحلام تحدث خلال مرحلة الريم ، ولو كان الشخص النائم يستطيع أن يحرك جسمه بناءا على ما يراه أثناء نومه لقام بتصرفات قد تؤذي الشخص الذي معه ، أو قد يتسبب بالموت لنفسه أو لغيره ، ولهذا السبب وجب أن يكون الجسم مشلولاً حتى لا يتحرك النائم من مكانه .

وخلال تحضير هذه الحلقة لفت إنتباهي حيوان لا ينشل جسمه أثناء النوم ، في بداية الأمر تعجبت بعد ذلك فهمت لماذا ، الطيور هي الحيوان الذي لا تسترخي عضلاته أثناء النوم ولا ينشل جسمه لأنه لو فكرت قليلاً وبمنطق وفرضت لو صار لها نفس اللي يصير لنا واسترخت عضلاتها لسقطت من فوق الأشجار ، لذلك سبب أنه لا تنشل أثناء النوم كان منطقي جداً.

الشلل المؤقت خلال النوم مهم ولكن لو لم ينظم بشكل طبيعي ستكون النتيجة مرض ، هذا المرض يسمى ب كاتابلكسي ، نوبة الخمود .

هذا المرض يصيب الجسم عندما يكون هناك مشكلة في تنظيم الإشارات العصبية النازلة من القشر الدماغية ، بحيث أن المصاب به في حالة مفاجئة يصبح مشلول في أي وقت خلال اليوم وكأن الشخص يدخل في مرحلة الريم سليب ( أي ينشل ) ، حينها لا يستطيع أن يقف ويسقط تدريجيا على الأرض .

ما يزيد الحالة صعوبة هو أن 70 في المئة من هذه الحالات تكون متصاحبة بمرض أخر يسمى ( ناركولبسي ) النوم القهري ، فحالما يسقط الإنسان يتبع ذلك نوبة من النوم .

ولكي يصلك الإحساس تخيل معي شخص يمشي في الشارع أمامك وفجأة تأتيه نوبة إسترخاء يتمدد على إثرها على الطريق وبعد ذلك ينام ، شيء غريب فعلاً ، والأغرب أن مثل هذه النوبات قد تبدأ عندما يضحك الشخص المصاب لأن العضلات تسترخي أثناء الضحك وذلك يساعد على نشوء النوبة ، لذلك أحيانا الضحك محرم على أصحاب هذا المرض !

قد يقول البعض كحل مبدأي لماذا لا ينام هؤلاء الأشخاص أكثر من كفايتهم أثناء الليل بحيث أنهم في النهار لا يتعرضون لهذه النوبات المفاجئة من النوم ، وللأسف أنه حتى ولو نام الشخص ما يكفي أثناء الليل فإن ذلك لن يقدم ولن يؤخر من حدوث هذه النوبات المفاجئة .

لمن يريد أن يرى مثالا لهذه الحالة سأضع رابط فيديو في وصف الحلقة .

نقطة مهمه تخص الريم سليب ، وهي أنه من خلال فهمنا لفيزيولجي النوم وبالذات الريم سليب نستطيع أن نفهم ما يسمى بالجاثوم أو شلل النوم ، هو نفس فكرة الشلل المؤقت الذي تحدثنا عنه ولكن الفرق هنا هو أنك تكون واعي في هذه المرحلة والبهض قد يتوهم أنه يرى أشياء بصريه تجعله يظن أن هناك من يهاجمه أويجثم على صدره أو أن هناك جن يريدون أن يؤذوه ، لذلك علميا لا يوجد شيء إسمه جاثوم .

على كل حال بعد أن تنتهي مرحلة الريم ، تعود مرحلة النون رم ، وهكذا يتنقل الإنسان بين هذه المراحل طوال الليل ولكن مع الوقت تصبح الريم سليب فتراته أطول حتى أن بعض الأحلام قد تطول حتى تقارب الساعة ، وهذا النوع من الأحلام يكون في آخر الليل ، وهو غالبا الحلم الذي تتذكره حينما تستيقظ .

( فاصل )

لنأتي الآن إلى تفاصيل الأحلام نفسها .

ماهو السبب لحدوث الأحلام ؟

هناك أفكار كثيرة حول هذا الموضوع ، والتفاسير تختلف وتعتمد على المنظور الذي تنظر للأحلام منه .

65 في المئة من الأحلام ترتبط بحياتنا الواقعية ، هذا لا يعني أن المشكلة أنحلت لأن هناك نسبة تعطي الحق لمحاولة تفسيرها وفهمها .

التفسيرات الدينية والثقافية للأحلام حاضرة ، ولكن ما سأطرحه هنا هي نظريات علمية تحاول فك شفرة الأحلام ، ولكي أكون صادقاً معكم لا يوجد إجابة واحده فقط هناك عدة نظريات سنناقش أبرزها .

هناك تقسيمة مبدئية لأنواع الأحلام ، فإذا كان الحلم طويل ، ويحتوي على أحداث بصرية وعاطفيه ، غير مرتبطة بالأحداث اليومية ، فنحن هنا نصف الأحلام التي تحدث في الريم سليب ، وهذا يتطابق مع نظرية فرويد فهو يعبرعن هذا النوع بالأحلام ي ذات المكونات الكامنة

الإنسان الطبيعي يستطيع أن يرى الأشياء البصرية ، ماذا عن الشخص الأعمى كيف يحلم ؟

في الحقيقة الأشخاص الذي يولدون دون أن يكون لديهم تصورعن الكون من حولهم تكون أحلامهم عبارة عن أصوات ، أو عبارة عن أحاسيس تنقل لهم عن طريق الحواس ، كأن يشعر باللمس ، أو حرارة أو أن يشم رائحة معينة .

الأحلام التي تحدث في النون ريم ، تكون قصيرة ، ولا تحتوي على أحلام بصرية أو حتى عاطفية كما يحدث في الريم ، هي عبارة عن مفاهيم أكثرمن أنها شيء محسوس ، وعادة ما تكون إعادة تشكل لما يحدث للشخص خلال حياته اليومية ، وهذا النوع أطلق عليه فرويد أحلام بقايا اليوم .

هناك من يؤيد فكرة أن الأحلام ليست هي الهدف الرئيسي ، وإنما هي نتيجة ثانوية لعمل الخلايا العصبية ، بمعنى أن القشر الدماغية لا تقصد صنع هذا الحلم بالطريقة هذه وإنما لأنها لا تزال حتى في النوم نشطه فإن الأحلام تظهر على السطح وهي بلا معنى حقيقي .

هذه نظرية .

النظرية الأِشهر تقول بأنه خلال الأحلام يتم مراجعة الأشياء التي تعلمها الإنسان خلال اليوم ، وكل مرحلة من النوم تركز على نوع من أنواع التعلم ، فمثلا لو كنت تتعلم قيادة السيارة ، خلال النوم وخاصة في الريم سليب ، يقوم جسمك بمراجعة هذا التعلم الجديد ليعززه ، لتلاحظ أنه في اليوم التالي تطورت المهارة بشكل أفضل .

أما لو كنت تتعلم لغة جديدة ، فغالبا مراجعة وتقوية هذا التعلم سيتم في مرحلة النون ريم سليب .

نظرية أخرى غريبة قليلاً تقول بأن النوم يساعد على الأبداع ، والسبب أن التفكير المنطقي لا يكون له وجود خلال النوم ، فمنطقة البريفرونتال كورتكس القشرة الأمامية لا تكون نشطة ما يعني أن التفكير المنطقي والتحليل لا يكون يعمل بشكل جيد ، لذلك عند النوم يكون الإنسان حر بدون قيود في إبداعاته فيبدأ بربط أشياء موجودة في السابق بطرق جديد وغير تقليديه وأكثر إبداعا ، والكثيرمن الفنانين قد يستخدمون هذاه الخاصية أثناء الأحلام في إنتاج لوحة فنية بشكل جديد أو مقطوعة موسيقية بنغم فريد .

هناك ايضاً نظرية تقول بأن الأحلام هي خاصية ورثناها من أسلافنا تزيد من فرصة نجاتنا، وتقول أن الأطفال يحلمون أكثر من الكبار ، وغالبا هذه الأحلام تكون سلبية ، كفقد الأب والأم ، أو مطاردة وحوش لهم ، هذه الأحداث التي تحصل هي بمثابة محاكاة للواقع ، وكأنه يتم تحضيرهم للواقع الصعب من خلال عرض هذه الأحداث السيئة ، بحيث أنهم عندما يتعرضون لهذه الأحداث في الواقع تكون أقل تأثيراً وسبق لهم تجربة شيء مماثل .

كذلك الكبار هم يحلمون بأشياء مختلفة كفقد العمل ، الرسوب في الإختبار أو الطلاق ، ونفس الفكرة تنطبق على الكبار حيث أن هذا يعتبر تدريب وتجهيز لمصائب الواقع .

الأحلام عند الرجال تختلف قليلا عن الأحلام عند النساء ، فأحلام الرجل تتسم بالعنف ، بينما النساء يحلمون بأشخاص يعرفونهم وأماكن مألوفه ، وأحلامهم ذات طابع تفصيلي يوضح معالم الشخصيات بشكل كبير.

كما رأينا أن عالم الأحلام مليئ بالأشياء المثيرة والغريبة ، وهناك شيء لم أتطرق له وهو التحكم بالأحلام ، هناك ما يسمى ب الليوسيد دريم ، الأحلام الواضحة ، ويقصد فيها الاحلام التي يتدخل في صناعته النائم ، طبعا هي ليست بمستحيله ، وهناك طرق وتدريبات معينة لكي يصل الإنسان إلى مرحلة يقود فيها أحلامه ويصممها كيف يشاء ، وسيكون هذا موضوع الحلقة القادمة عن كيف تتحكم بأحلامك .

في الختام ، شكراً يا أصدقاء العلم على الاستماع لهذه الحلقة ، وسأكون سعيد إن نشرتوا الحلقة وقمتوا بتقييم الحلقة في الايتونز ، يوجد لدينا حسابات على مواقع التواصل تويتر ، يوتيوب ، ساوند كلاود ، اكتب لنا هناك المواضيع اللي تحب أن نناقشها ، او حتى اكتب تعليق يفيد وينتقد القناة لكي نقدم في كل مره أفضل ، ولا أنسى أن اعتذر عن التأخر عن إنزال الحلقة ولكن لظروف دراسية منعتني من إنجاز الحلقة بشكل سريع ، إنتظروني في الحلقة القادمة عن كيف تتحكم بأحلامك وتستمتع بها


13 views0 comments

Comments


bottom of page