top of page
  • Writer's pictureنايف ناجي

الحلقة الخامس عشرة: خبر بميلون شفاء!



أهلا بكم جميعا، اليوم أتيت لكم بخبر رائع ويستحق حلقة سريعة نتكلم فيها عنه.

علماء ألمان من جامعة Ruhr يبعثون أملاً جديد لعلاج أمراض الشلل ، فها هم يخطون خطوات لا يُستهان بها في سبيل إيجاد حل نهائي لهذه المشكلة.

الطريقة كانت بإعادة نمو الخلايا العصبية الموجودة في الحبل الشوكي لفأر كان قد فقد القدرة على المشي.

طبعا، من المشهور والمعروف أن أغلب الإصابات للخلايا العصبية من الصعب أن تعود للنمو، وخصوصا تلك التي تكون في الحبل الشوكي.

فالضرر الناتج من الحوادث والرياضات يرافقها إصابات في الحبل الشوكي تُدخل الإنسان في حالة شلل دائمة تُرافقه طول حياته، وهنا الأطباء يقفون عاجزين عن المساعدة.

هذه الدراسة أعادت لنا الأمل جميعا، ولكي أكون صادقا فإنها حتى الآن لم تُجرب إلا على الفئران، والعلماء يأكدون أنه سيتم تدريجيا تطوير هذا العلاج حتى يُستخدم للإنسان أيضاً.

الطريقة التي ابتكروها هو أنهم حقنوا الدماغ بمادة تُسمى hyper-interleukin-6 وهي بدورها ساعدت على إنتاج بروتين مُصمم، يُحفز عدد كبير من الأعصاب لتنمو مرة أخرى، فكما يقول قائد البحث Dietmar Fischer أننا استطعنا بتدخل صغير أن نُعالج عدد كبير من الأعصاب.

بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من الحقن، استطاع الفأر أن يمشي مرة أخرى.

حتى الآن كما ذكرت لم تتم هذه التجربة إلا على الفئران، والخطوة القادمة سيحاولون حقنه في حيوانات أخرى وخصوصاً الثدييات كالكلاب والرئيسيات، وبعد التأكد من نجاحه عليهم وسلامته، سيبدأون بالبشر، صحيح أننا نحتاج لوقت قد يكون طويل إلى حد ما، وكل ما أتمناه أن تُكثف الجهود في هذ النوع من البحوث، والتي ستُغير معاناة الكثيرين لينعمون بحياة طبيعية.


طيب دعونا نحاول بشكل بسيط أن نفهم ماهي العوائق التي تمنع من نمو الحبل الشوكي مجددا؟

في البداية هناك ثلاث فرضيات تُفسر توقف نمو الحبل الشوكي حين يُصاب:

أولى الفرضيات تقول: بأن الحبل الشوكي نفسه بعد الإصابة يُصدر إشارات عصبية تمنع المحور العصبي من النمو مرة أخرى.

والفرضية الثانية تقول: أن الندوب التي تتكون بعد الإصابة، تكون مثل الحاجز الذي يمنع الحبل الشوكي من التمدد والنمو.

والفرضية الثالثة تقول: أن الجينات المسؤولة عن تجديد الخلايا العصبية يتم إيقافها جينياً فلا تستطيع أن تجدد نفسها.

والبعض ذهب إلى أن هذه الفرضيات الثلاث مجتمعه هي السبب خلف ذلك.


ولو عدنا إلى تطوّر الجنين في بطن أمه، فسنلاحظ أن الخلايا الجذعية البدائية للحبل الشوكي تتشكل ما بين الأسبوع الأول والثاني، ويستمر هذا التطور في الخلايا العصبية بشكل عام حتى يلد الطفل ويصل عمره إلى السنتين، بعدها يقف النمو بأوامر جينيه مغروسة فينا.

وهذا هو السبب الرئيسي الذي يشرح أن أي ضرر يقع للحبل الشوكي يصعب علاجه، والعلماء يحاولون تحفيز إعادة النمو عن طريق بعض المواد الكيميائية التي كانت في السابق توّجه جسم الطفل في بداية تكوّنه.

ومن الأفكار المشهورة بالطبع، هو استخدام الخلايا الجذعية ومحاولة تحفيزها بطريقة ما لتشكل لنا خلايا عصبية جديدة، فنحن نعرف أن الجنين في بداية تخلّقه يبدأ من خلايا جذعية موّحده، يقوم الجسم بتوجيهها عن طريق الهرمونات ومواد كيميائية تؤثر عليها، فتبدأ هذه الخلايا الجذعية بالانقسام والتفرّد لتكوّن لنا مَثلا خلايا هضمية، أو خلايا للجهاز التنفسي، أو جلدية أو عصبية إلخ، ليكون الناتج إنسان بأجزائه المختلفة. وما يُريد العلماء فعله هو لماذا لا نعود للخلايا الجذعية ونخلق منها خلايا عصبية؟

المشكلة التي ستواجهنا أننا إذا قلنا أن هناك خلية عصبية شكّلناها، فكيف سنكون دقيقين في إعادة توصيل الأعصاب مع بعضها البعض، فالحبل الشوكي إذا تعرض للإصابة يُقطع التواصل العصبي، والإشارات العصبية منها الصاعد إلى الدماغ ومنها النازل إلى أسفل الجسم، ومنها المسؤول عن الحركة وأخرى عن الإحساس، لذلك إعادة التوصيل سيكون صعب حيث أننا يجب أن نعيده من فوق ومن تحت المكان المتضرر.

وهناك تحدي آخر وهو أن الجهاز العصبي المركزي (المؤلف من الدماغ والحبل الشوكي) محدود القدرة على النمو إذا ما قارناه بالأعصاب الطرفية للجسم.

فالخلايا الطرفية الخارجة من الحبل الشوكي قدرتها على النمو مرة أخرى تفوق الدماغ والحبل الشوكي، وهذا الفهم كان أملا للقيام بجسر من الأعصاب الطرفية للربط بين طرفي الحبل الشوكي المتضرر، ومع هذا الحل ظهر عائق جديد وهو أن المحور العصبي عند غرسه داخل الحبل الشوكي محدود ونتائجه محدودة.


فكما تلاحظون أننا عندما نحل جزئية يظهر لنا عائق جديد، والحل في ظني أننا في البداية يجب أن نفهم تفاصيل التفاصيل فيما يتعلق بالأعصاب وطريقة نموها، فالحل يبدأ من الفهم الصحيح والعميق.

أردت فقط أن اشارككم هذا الخبر السار ونجدد الأمل، وأنا متفائل أننا سنصل في يوما ما إلى حل نُعيد الشخص المشلول إلى حياته الطبيعية.


كان معكم نايف ناجي

أترككم بخير


8 views0 comments

Comentários


bottom of page